عبد القادر الجيلاني
219
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
ديكك فإنه يصيح إلى يوم القيامة وأعطاه سجادته وقميصه ومسبحته وقصعته وعكازه فقيل له : خذ عليه بالعهد ، فقال على جبينه داع المخرمي فلما انقضى المجلس ونزل الشيخ تاج العارفين أبو الوفا من الكرسي وجلس على آخر مرقاة وأمسك بيد الشيخ عبد القادر وقال له في غلبات الناس يا عبد القادر لك وقت فإذا جاء أذكر هذه الشيبة وقبض على كريمته رضي اللّه عنهما . قال عمر البزار فكانت مسبحة الشيخ أبي الوفا التي أعطاها لسيدنا الشيخ عبد القادر إذا وضعها سيدنا الشيخ عبد القادر على الأرض تدور وحدها حبة حبة فلما مات أخذها بعده الشيخ علي بن الهيتي وكانت القصعة التي أعطاها له لا يمسها أحد إلا وأرجفت يده إلى كتفيه ، وقال الشيخ الصالح أبو محمد يوسف العاقولي قصدت زيارة الشيخ عدي بن مسافر فقال من أين فقلت من بغداد من أصحاب الشيخ عبد القادر فقال : بخ بخ ذلك قطب الأرض الذي وضعت ثلاثمائة ولي للّه وسبعمائة غيبي ما بين جالس في الأرض ومار في الهواء أعناقهم له في وقت واحد حين قال : قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه ، فعظم ذلك عندي ثم بعد مدة زرت الشيخ أحمد الرفاعي فذكرت له ما سمعت من الشيخ عدي في ذلك فقال صدق الشيخ عدي رضي اللّه عنهم . وقال الشيخ ماجد الكردي لما قال الشيخ عبد القادر هذه الكلمة : لم يبق للّه ولي في الأرض في ذلك الوقت إلا حنى عنقه تواضعا له واعترافا بمكانته ولم يبق ناد من أندية صالحي الجن في ذلك الوقت إلا وفيه ذكر ذلك وقصدته وفود صالحي الجن من جميع الآفاق مسلمين عليه وتائبين على يديه وازدحموا في بابه ووافقه الشيخ مطر على ذلك ، وقال الشيخ عبد اللّه ابن سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ، وسألته هل حضرت المجلس الذي قال فيه والدك : قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه ، قال : نعم ، وكان في ذلك المجلس زهاء عن خمسين شيخا من الأعيان قال فلما دخل الشيخ عبد اللّه إلى داره ولم يبق سوى الشيخ مكارم والشيخ محمد الخاص والشيخ أحمد العريني فجلسنا نتكلم فقال الشيخ مكارم أشهدني اللّه في ذلك اليوم أنه لم يبق أحد ممن عقد له لواء الولاية في أقطار الأرض أدناها وأقصاها إلا شاهد علم القطبية محمولا بين يديه وتاج الغوثية على رأسه ورأى عليه خلعة التصريف التام في الوجود وأهله ولاية وعزلا معلمة بطراز الشريعة والحقيقة وسمعته يقول : قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه ، ووضع رأسه وذلل قلبه له في وقت واحد حتى الإبدال العشرة خواص المملكة سلاطين الوقت فقلت له : من هم ، فقال : بقا بن بطو وأبو سعيد القيلوي وعلي بن الهيتي وعدي بن مسافر وموسى الزولي وأحمد بن الرفاعي وعبد الرحمن الطفسونجي